الشيخ محمد إسحاق الفياض

85

المباحث الأصولية

وجوده في عالم اللحاظ والذهن ، وعليه فلا يمكن ان يراد من الموصول في الآية الأعم من المال والتكليف ، وإلا لزم محذور اشتمال الآية على نسبتين متباينتين هما نسبة الفعل إلى المفعول به المتمثل في المال ونسبة الفعل إلى المفعول المطلق المتمثل في التكليف ، ولا يمكن الجمع بينهما في كلام واحد . الثالث : ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره من أن هذا الإشكال مبني على تطبيق الموصول على التكليف في مقابل تطبيقه على المال ، وعندئذٍ فيصلح الموصول لأن يقع مفعولًا مطلقاً ، ولكن هذا المبنى خاطئ ، وذلك لأن مادة الفعل في الآية المباركة وهو قوله تعالى : ( لا يكلف ) هي الكلفة بمعنى المشقة ، والمراد من إطلاق الموصول هو إطلاقه للحكم الشرعي الذي هو الموضوع للكلفة ، وحيث إن الحكم مباين للكلفة مفهوماً ، فيصح أن يقع الحكم مفعولًا به ، وعليه فيكون معنى الآية لا يكلف الله نفساً إلا بحكم واصل إليها ، فعندئذٍ لا يلزم محذور الجمع بين النسبتين المتباينتين هما نسبة الفعل إلى المفعول به ونسبته إلى المفعول المطلق في الآية ، بل الآية حينئذٍ مشتملة على نسبة واحدة وهي نسبه الفعل إلى المفعول به . وغير خفي ان هذا الوجه وان كان ممكناً ثبوتاً ومعالجاً للمشكلة ودافعاً لها ، إلا أنه لا يمكن الأخذ به في مقام الإثبات بدون قرينة تدل على ذلك ، لأن ظاهر الآية الكريمة بحسب المتفاهم العرفي من الموصول فيها هو التكليف ، وإرادة الحكم بمعنى الاعتبار والجعل منه بحاجة إلى قرينة تدل عليه ولا قرينة في المقام لا من الخارج ولا من الداخل .

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 32 .