الشيخ محمد إسحاق الفياض

77

المباحث الأصولية

عليها أي على قاعدة الاشتغال وحق الطاعة ورافعة لموضوعها وجداناً وهو احتمال العقاب ، هذا إذا كان المراد من الرسول البيان الشرعي كما هو الظاهر . وأما لو كان المراد منه مطلق البيان أعم من البيان الشرعي والعقلي ، فلا تكون الآية واردة عليها ، لفرض ان قاعدة حق الطاعة حينئذٍ بيان ، باعتبار ان العقل العملي يدرك ان احتمال التكليف المولوي الذاتي بيان ومنجز وان كان في الشبهة الحكمية بعد الفحص ومعه يكون العذاب بعد البيان لا بدونه ، ولكن الظاهر من الرسول في الآية البيان الشرعي لا الأعم منه ومن العقلي . فالنتيجة ان هذا الأشكال ، وهو ان مفاد الآية مفاد قاعدة القبح وارد عليها ، وعلى هذا فلا تدل الآية على أصالة البراءة الشرعية . [ الاستدلال بآية السعة والكلام فيها ] ومنها قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 1 » . وتقريب الاستدلال به ان الموصول من الأسماء المبهمة التي لا تتعين إلا بصلتها وهو مستعمل في معناه المبهم ، على أساس انه معناه الموضوع له وتعيينه في ضمن بعض مصاديقه وأفراده بواسطة صلته أو بقرينة أخرى إنما هو من باب تطبيقه على فرده في الخارج لا من باب استعماله فيه وإلا لكان مجازاً ، لأنه لم يوضع بإزاء الفرد ، واستعماله فيه ، استعمال في غير معناه الموضوع له مع أن الأمر ليس كذلك ، وعليه فيكون المقام من باب تعدد الدال والمدلول ، لأن الموصول قد استعمل في معناه الموضوع له وهو المبهم

--> ( 1 ) - سورة الطلاق ، الآية 7 .