الشيخ محمد إسحاق الفياض

71

المباحث الأصولية

الثاني أن الأصل الأولي فيها قاعدة الاشتغال وحق الطاعة دون قاعدة القبح في خصوص ما إذا كان الشك في المولوية الذاتية دون المولويات الجعلية ، وقد اختار هذا الاتجاه بعض المحققين قدس سره ، وقد مرّ ان الأظهر هو الاتجاه الأول . الثانية : أنه لا فرق بين المولى الحقيقي والمولى الجعلي ، فعلى كلا التقديرين يكون الشك في التكليف شكاً في التكليف المولوي سواء أكانت مولويته ذاتية أم جعلية ، لما تقدم من عدم اختصاص المولوية الجعلية بصورة العلم وعدم ثبوتها في حال الشك والجهل . الثالثة : ان إثبات كل من الاتجاهين بحاجة إلى دليل وبرهان ، لا أن الاتجاه الأول بحاجة إلى دليل دون الثاني إلّا بناءً على أن احتمال التكليف المولوي مساوق لاحتمال العقاب مطلقاً وان كان الاحتمال بعد الفحص ، ولكن تقدم ان المرتكز لدى العرف والعقلاء أنه لا يصلح أن يكون منجزاً وبياناً مطلقاً . الرابعة : ان الفرق بين المولوية الذاتية والمولوية الجعلية وان كانت كبيرة ، فإن المولوية الذاتية مولوية مطلقة كاملة ولا حدود لها في التكوينيات والتشريعيات ، بينما المولوية الجعلية مولوية محدودة في التشريعيات فحسب ، إلا أن هذا الفرق الكبير بينهما ذاتاً لا يؤدي إلى الفرق بينهما في حق الطاعة ، لأن مسألة حق الطاعة ترتبط بإدراك العقل العملي وحكمه باستحقاق العقوبة والمثوبة في مرحلة الامتثال والانقياد ، لأنه يدرك ان المؤثر في هذه المرحلة إنما هو مولوية المولى ، وأما كون هذه المولوية ذاتية فلا تأثير