الشيخ محمد إسحاق الفياض

7

المباحث الأصولية

كدليل على تشخيص الوظيفة العملية وتعيينها تجاه الحكم الشرعي تنجيزاً أو تعذيراً ، والقواعد التي تقرر في المرحلة الأولى تسمى بالدليل الاجتهادي المتمثل في الأمارات الشرعية كأخبار الثقة وظواهر الألفاظ ، والقواعد التي تقرر في المرحلة الثانية تسمى بالأصول العملية الشرعية المتمثلة في الاستصحاب وأصالة البراءة الشرعية وأصالة الطهارة ونحوها ، فإنها تعين الموقف العملي تجاه الحكم الواقعي الشرعي بدون ان تشخص الحكم وتحدده في الواقع ، بينما الأمارات الشرعية تشخص الحكم الشرعي وتحدده . إلى هنا قد تبين ان الفقيه في مقام عملية الاستنباط والتطبيق يستخدم أولًا في المسالة الامارات التي ثبتت حجيتها شرعاً إن كانت ، وإن لم تكن انتقل إلى المرحلة الثانية وهي الأصول العملية الشرعية ، ويستخدم تلك الأصول لتعيين الوظيفة العملية في ظرف الشك والتجأ بها في هذا المقام . [ المرحلة الثانية في خصائص الأصول العملية ] وأما الكلام في المرحلة الثانية : فلا شبهة في أن الأصول العملية الشرعية أحكام ظاهرية ، وقد تقدم ان الأحكام الظاهرية على قسمين : الأول الأحكام الظاهرية الطريقية وهي متمثلة في الأحكام الظاهرية اللزومية كايجاب الاحتياط والاستصحاب المثبت للتكليف ونحوهما ، وهذه الأحكام الظاهرية الطريقية في طول الأحكام الواقعية ، ولهذا لا تكون بأحكام شرعية واقعية في عرضها ، حيث إنها ناشئة من نفس ملاكات الأحكام الواقعية بلحاظ اهتمام المولى بالحفاظ عليها حتى في موارد الاشتباه والالتباس ، ومن هنا لا شأن لها غير تنجيز الأحكام الواقعية عند الإصابة