الشيخ محمد إسحاق الفياض
68
المباحث الأصولية
لا يكون إلا مصادرة هذا . ويمكن المناقشة فيه بما مرَّ من أن عدم صلاحية احتمال التكليف بعد الفحص لان يكون مقوماً للتكليف ومنجزاً له أمر مرتكز عند العرف والعقلاء فلا يحتاج إلى إقامة دليل ، وعدم تبلور هذه القاعدة أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان إلا في زمن المحقق قدس سره لا يكون دليلًا على عدم ارتكازيتها ، ومن المعلوم ان ارتكازية جوهر هذه القاعدة ولبها ثابتة في زمن المعصومين عليهم السلام ، فلو كانت مخالفة للأغراض التشريعية ، فبطبيعة الحال نهى الشارع عن العمل على طبقها . ودعوى أنا لو سلمنا ان التكليف الحقيقي متقوم بالوصول العلمي الوجداني أو التعبدي دون الوصول الاحتمالي ، إلّا ان ملاكاته في مرحلة المبادئ كالمصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والحب والبغض حيث أنها أمور واقعية تكوينية ، فتكون محفوظة في حالات العلم والجهل والشك ، وبما أن هذه المبادئ هي حقيقة الحكم وروحه ، فاحتمال وصولها يكفي لمنجزيتها ومعها يثبت حق الطاعة . مدفوعة بأن مبادئ الحكم وان كانت حقيقة الحكم وروحه ، إلا أن الحكم إذا كان وصوله وتنجيزه مشروطاً بالعلم به أو قيام الحجة عليه ، فبطبيعة الحال يكون وصول المبادئ وتنجزها مشروطاً بذلك ، لأن وصول المبادئ إنما هو بوصول الحكم ، ولا يمكن افتراض وصول المبادئ وتنجزها بدون وصول الحكم وتنجزها ، لأن شروط الحكم هي شروط المبادئ سواءاً كانت في مرحلة الجعل أم في مرحلة التنجيز .