الشيخ محمد إسحاق الفياض

651

المباحث الأصولية

موضوعها وهو الاشتباه والاختلاط . مدفوعة ، بان ظاهر الصحيحة وان كان ذلك ، إلّا انه لا يمكن الاخذ به ، لان مقتضاه ان الكل حلال رغم العلم اجمالا بحرمة بعض اجزائه ، ومن الواضح ان هذا ترخيص في المعصية القطعية ، ولهذا لابد من رفع اليد عن هذا الظهور ، وحمل الصحيحة على أنها في مقام بيان حكم كل جزء من اجزائه على حده ، فيكون معناها ان اي جزء من الكل الذي فيه حلال وحرام فهو حلال حتى تعرف انه حرام ، فإذن لا محالة تكون هذه المعرفة ، معرفة تفصيلية ، وعليه فكلمة بعينه للتأكيد فلا يمكن أن تكون للتاسيس والاحتراز . الثاني ، ان المراد من الشيء ، الكلي الذي بعض افراده ومصاديقه حلال وبعضها حرام ، وعلى ذلك فمعنى الصحيحة هو ان كلّ الشيء إذا شك في حلية فرد منه من جهة الشك في أنه من القسم الحلال منه أو حرامه ، فهو حلال حتى تعرف انه من القسم الحرام بعينه ، ومن الواضح ان هذه المعرفة معرفة تفصيلية ، لأنه يعرف ان هذا الفرد المشكوك من القسم الحرام ، فإذن تكون كلمة بعينه تأكيداً لا تأسيساً ، مثال ذلك الجبن فان قسم منه حلال وقسم منه حرام ، فإذا شك في فرد منه انه من القسم الحلال أو الحرام ، فهو حلال حتى تعرف انه من القسم الحرام ، واللحم فان قسم منه حلال وهو اللحم المذكى وقسم منه حرام وهو لحم الميتة ، فإذا شك في لحم انه من القسم الحلال أو الحرام ، فهو حلال حتى تعرف انه من القسم الحرام . والخلاصة ان المراد من الشيء في الحديث كلي منقسم إلى قسمين : أحد القسمين منه حلال والقسم الآخر منه حرام ، فإذا شك في فرد منه انه