الشيخ محمد إسحاق الفياض
643
المباحث الأصولية
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان أدلة اصالة البراءة أو نحوها ، تدل بالدلالة الالتزامية على أن الترخيص مجعول للجامع وانه محول من الفرد اليه . لحد الان قد تبين ان شيئاً من الوجوه المتقدمة لا يمنع عن جعل الترخيص لكل طرف من أطراف العلم الاجمالي مشروطاً بترك الطرف الآخر ثبوتا ، وأما اثباتا فأدلة الأصول المرخصة تدل بالمطابقة على هذا الاشتراط ، ولكنها تدل بالدلالة الالتزامية على تحويل الترخيص من الفرد إلى الجامع ولابد من الاخذ بهذه الدلالة الالتزامية ، ثم إن التخيير بين الفردين على الأول شرعي وعلى الثاني عقلي ، لان متعلق الترخيص فيه الجامع لا الفرد كما هو الحال في الواجب التخييري . [ الوجه السادس : ما ذكره بعض المحققين أيضا من أن الروايات الواردة في العلم الإجمالي تدلى على وجوب الموافقة القطعية ] الوجه السادس : ما ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره أيضاً من أن الروايات المتفرقة الواردة في موارد العلم الاجمالي بالتكليف ، تدل على وجوب الموافقة القطعية العملية وعدم جواز الرجوع إلى الأصول المرخصة في أطرافه كلا ولا بعضاً مطلقا ولا مشروطاً ، وهذه الروايات على طائفتين : الطائفة الأولى ، الروايات الواردة في قطيع غنم يعلم اجمالًا بان فيها موطوءة الانسان . الطائفة الثانية ، الروايات الواردة في المائين المشتبهين يعلم اجمالًا بنجاسة أحدهما . أما الطائفة الأولى ، فهي تدل على وجوب الاجتناب عن جميع الأغنام
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 195 .