الشيخ محمد إسحاق الفياض
625
المباحث الأصولية
لكل من طرفي العلم الاجمالي مشروطاً بترك الطرف الآخر ، وان لم يود إلى المخالفة القطعية العملية ، الا انه كان يودي إلى الترخيص القطعي في مخالفة المولى ومعصيته ، كما إذا ترك المكلف كلا طرفي العلم الاجمالي ، فإنه في هذه الحالة مرخص من قبل الشارع في ارتكاب كليهما معا ، وهذا ترخيص من المولى في المعصية وهو قبيح وان كان لا يؤدي إلى ارتكابها في الخارج ، لان العقل كما يحكم بقبح ارتكاب الحرام ، على أساس انه معصية ، كذلك يحكم بقبح الاذن فيه وان لم يؤد إلى ارتكابه في الخارج ، وعلى هذا فإذا علم اجمالًا بان أحد الإنائين خمر ، فكما ان الترخيص في شرب كل منهما بنحو الاطلاق قبيح ، فكذلك الترخيص في شرب كل منهما مشروطاً بترك الاخر ، فإنه قد يؤدي إلى الترخيص في المعصية القطعية ، والمخالفة للمولى وان لم يؤدي إلى المعصية في الخارج ، الا انه قبيح عقلًا . والخلاصة ان اطلاق دليل الأصل المؤمن كما لا يشمل جميع أطراف العلم الاجمالي ولا بعضها المعين دون بعضها الاخر ولا بعضها المردد ، كذلك لا يشمل كل واحد منهما مشروطا بترك الاخر ، فإذن يكون العلم الاجمالي منجزاً لوجوب الموافقة القطعية العملية ، هذا . ويمكن المناقشة فيه بتقريب ، ان استقلال العقل بقبح المعصية أمر فطري وجداني ، على أساس انها ظلم وتعدي على المولى وتفويت لحقه وهو حق الطاعة ، وأما حكم العقل بقبح الترخيص في المعصية الذي يستحيل ان يؤدي إليها خارجاً فهو غير معلوم ، لان حكم العقل بقبح شيء لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا ملاك ، وأما ملاك حكمه بقبح المعصية على أساس انها مصداق