الشيخ محمد إسحاق الفياض

616

المباحث الأصولية

العملية ، ضرورة ان معنى كونه علة تامة له ، انه لا يتصور وجود مانع عنه ثبوتا . وان شئت قلت ، ان الأصول المؤمنة النافية إذا جرت في بعض أطراف العلم الاجمالي ، فلا تدل عل ثبوت التكليف في الأطراف الأخرى ، لان مثبتاتها لا تكون حجة ، بينما إذا قامت الامارة على نفي التكليف عن بعض أطرافه ، تدل بالالتزام على ثبوته في سائر الأطراف ، على أساس ان مثبتات الامارات حجة ، ومرجع ذلك إلى انها تثبت الموافقة القطعية العملية تعبدا في سائر الأطراف ، فإذن فرق بين ان يكون النافي للتكليف في أحد طرفي العلم الاجمالي الأصل العملي وأن يكون النافي له الامارة ، فعلى الأول لا يثبت الأصل ان العمل بالطرف الاخر موافقة قطعية تعبدا ، بينما على الثاني تثبت الامارة ان العمل به موافقة قطعية تعبدا ، ونتيجة ذلك هي ان الامارة كقاعدة الفراغ والتجاوز لا تنافي كون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية . [ الجواب ان ما أورده المحقق العراقي غير تام ] والجواب ، ان ما أورده المحقق العراقي قدس سره غير تام ، وذلك لان العلم الاجمالي إذا كان علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية بحكم العقل ، بمعنى ان حكم العقل بوجوب الموافقة المذكورة لو كان حكما تنجيزيا مطلقا ، فلا يتصور التصرف فيه لا سعة ولا ضيقاً . وبكلمة ، لو كان العلم الاجمالي علة تامة لحكم العقل بوجوب الموافقة وحرمة المخالفة القطعيتين العمليتين ثبوتا ، فلا يتصور وجود المانع عنه لا توسعة ولا تضييقا ، أما الأول كما في موارد قاعدتي الفراغ والتجاوز