الشيخ محمد إسحاق الفياض

606

المباحث الأصولية

بذلك انما هو العقل بالوجدان بدون التوقف على أي مقدمة خارجية ، وعلى هذا فما ذكره المحقق النائيني قدس سره ليس تعليلًا لكون العلم الاجمالي علة تامة بل هو بيان لاثاره ، لأن من آثاره عدم امكان جعل الحكم الظاهري في تمام أطرافه ، هذا . ولكن هذه المحاولة أيضاً غير تامة ، لوضوح ان العقل لا يدرك وجداناً كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، ضرورة ان ذلك ليس أمراً وجدانياً بحيث لا يتوقف اثباته على شيء آخر ، لأن ما يكون وجدانياً هو كون العلم الاجمالي منجزاً لمتعلقه ، وأما ان تنجيزه يكون بنحو العلة التامة أو الاقتضاء ، فهو بحاجة إلى بحث ونظر في المسألة ، بل قلنا إن الصحيح فيها كون تنجيزه بنحو الاقتضاء ، وأما كونه بنحو العلة التامة ، فهو بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، وما ذكره قدس سره لا يصلح ان يكون دليلًا الا بنحو دائر . فالنتيجة ، ان ما افاده المحقق النائيني قدس سره من عدم امكان جعل الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي ، لا يصلح ان يكون دليلًا وبرهاناً على كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، والا لزم الدور كما مرّ . وأما الدعوى الثانية : « 1 » فقد أفاد قدس سره في وجهها ان جعل الحكم الظاهري الترخيصي في بعض أطراف العلم الاجمالي بمكان من الامكان ، وهذا كاشف عن أن تنجيزه يكون بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية بنحو

--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج ص .