الشيخ محمد إسحاق الفياض

585

المباحث الأصولية

الفعلي من بعض الجهات دون تمام الجهات ، وأخرى إلى ما ذكره قدس سره من أن التكليف المعلوم بالاجمال إذا لم يكن فعليا من تمام الجهات ، لم يكن تأثير العلم الاجمالي في حرمة المخالفة القطعية العملية الا بنحو الاقتضاء . أما الكلام في الفرض الأول ، فإنه قدس سره جاء تارة بصيغة الحكم الفعلي من بعض الجهات وأخرى بصيغة الحكم الانشائي وثالثة بصيغة الحكم الشأني ، وقد تقدم الكلام في جميع هذه الصيغ في مبحث القطع بشكل موسع ، وقلنا هناك انها جميعا لا ترجع إلى معنى محصل . أما بناء على ما هو الصحيح من أن للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والانشاء ، فلا يتصور فعلية الحكم من بعض الجهات دون تمام الجهات ، لان فعليته انما هي بجعله ، ولا تتصور في هذه المرحلة فعلية الحكم من بعض الجهات ، لأنه لا يخلو من أن يكون مجعولا أو لا ولا ثالث لهما ، وأما مرتبة الفعلية وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج فهي ليست من مراتب الحكم ، ضرورة ان الحكم لا يعقل ان يوجد في الخارج بوجود موضوعه فيه والا لكان خارجيا ، وهذا خلف فرض انه امر اعتباري ولا واقع موضوعي له في الخارج ، ومن هنا قلنا إن المراد من فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، فعلية فاعليته ومحركيته للمكلف نحو العمل لا فعلية نفسه ، وعلى هذا فلا تتصور فعلية فاعليته من بعض الجهات دون تمام الجهات ، لان موضوعه ان كان موجودا في الخارج ، فهي فعلية من تمام الجهات والا فهي ليست بفعلية أصلا ، لا انها فعلية من بعض الجهات دون تمام الجهات . وكذلك الحال على القول بان مرتبة الفعلية من مراتب الحكم ، فان