الشيخ محمد إسحاق الفياض

583

المباحث الأصولية

لا تشمل أطراف العلم الاجمالي غير المؤثر كالموردين المزبورين وما شاكلهما . إلى هنا قد تبين ان الثمرة بين الأقوال المتقدمة في تفسير العلم الاجمالي لا تظهر بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، فإنه علة تامة للتنجيز بالنسبة إليها في ضوء جميع هذه الأقوال على المشهور بين المحققين الأصوليين . وأما بناء على ما قويناه من أنه يكون بنحو الاقتضاء مطلقا حتى بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، فأيضاً لا فرق بين الأقوال المذكورة ، فإنه على جميع تلك الأقوال يكون تنجيزه بنحو الاقتضاء لا العلة التامة . [ القول الثاني : ان العلم الإجمالي يكون تنجيزه التكليف المعلوم بالاجمال بنحو الاقتصاء وقد اختار هذا القول المحقق الخراساني ] وأما القول الثاني : وهو ان العلم الاجمالي يكون تنجيزه للتكليف المعلوم بالاجمال بنحو الاقتضاء لا العلة التامة ، فقد اختاره المحقق الخراساني « 1 » قدس سره وقد قرب ذلك ببيان مقدمتين : المقدمة الأولى : ان موضوع الحكم الظاهري محفوظ في كل طرف من أطراف العلم الاجمالي بلا استثناء ، ولهذا لا مانع من جعله في كل طرف من أطرافه من هذه الناحية . المقدمة الثانية : ان التكليف المعلوم بالاجمال حيث إنه غير منكشف تمام الانكشاف ، فلا يكون فعليا من تمام الجهات ، فإذا لم يكن كذلك ، فلا مضادة بينه وبين الحكم الظاهري ، لان المضادة انما هي بين حكمين فعليين ، وأما إذا كان أحدهما فعليا من تمام الجهات والاخر غير فعلي كذلك ، فلا مضادة بينهما ، وعلى هذا فنتيجة ضم المقدمة الأولى إلى المقدمة الثانية هي انه لا

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 407