الشيخ محمد إسحاق الفياض
574
المباحث الأصولية
قامت بينة أخرى على طهارة الاناء الغربي ، فإنها تدل بالمطابقة على طهارته وبالالتزام على نجاسة الاناء الشرقي ، وحينئذ فتقع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل منهما والمدلول الالتزامي للأخرى ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، فلا يكون أي من البينتين مشمولًا لدليل الحجية ، لأن شموله لكلتيهما معاً لا يمكن ، وأما لإحداهما المعينة دون الأخرى ترجيح من غير مرجح ، فإذن لا محالة يسقط ويكون العلم الاجمالي حينئذ منجزاً ، وتمام الكلام في ذلك يأتي في مبحث التعادل والترجيح . [ ما ذهب اليه السيد الأستاذ من شمول اطلاق أدلة الأصول المرخصة لتمام أطراف العلم الإجمالي ] وأما الكلام في المقام الثاني : فالمعروف والمشهور بين الأصوليين منهم مدرسة المحقق النائيني « 1 » قدس سره ان المانع من شمول أدلة الأصول المؤمنة لتمام أطراف العلم الاجمالي ثبوتي ، بمعنى انه لا يمكن جعل الحكم الترخيصي الظاهري في تمام أطرافه ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية التي استقل العقل بقبحها ، على أساس انها معصية للمولى وهتك لمقام ربوبيته ومولويته الذاتية ، ولهذا بنوا على أن العلم الاجمالي علة تامة لتنجيز حرمة المخالفة القطعية العملية ، ومع وجود المانع الثبوتي ، فلا يصل الدور إلى البحث عن المانع في مقام الاثبات . وأما بناء على ما هو الصحيح من امكان جعل الحكم الظاهري الترخيصي في أطراف العلم الاجمالي ثبوتاً ، فهل يشمل اطلاق أدلة الأصول المرخصة لتمام أطراف العلم الاجمالي أو لا ، فيه قولان .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج ص 241