الشيخ محمد إسحاق الفياض
569
المباحث الأصولية
الحق عن حقه كما أن اعطاء ذي الحق حقه عدل ، ومن الواضح ان العقل العملي مستقل بقبح الظلم وحسن العدل ، وهذا معنى كون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، لان من اثار ذلك عدم امكان جعل الترخيص في أطرافه والا فلا تكون علة تامة له ، لان معنى كونه علة تامة ، انه لا يمكن فرض وجود المانع عنه ، باعتبار ان العلة التامة انما تكون علة تامة بعد فرض عدم وجود المانع عنها ، فإذن فرض وجوده خلف . وبكلمة ان ترخيص الشارع في تفويت حق الطاعة وايجاد المعصية والطغيان والتعدي على حق المولى الذي تكون مولويته ذاتية مستحيل ، لأنه من اظهر مصاديق الظلم ، وحيث إن الترخيص في تمام أطراف العلم الاجمالي يؤدي إلى الترخيص في ترك الجامع ، فلذلك يكون قبيحا فلا يمكن صدرره من المولى الحكيم هذا . [ المناقشة في هذا القول وانه بنحو الاقتصاء ] وللمنافشة فيه مجال ، وذلك لان العقل العملي وان كان مستقلا بقبح المخالفة القطعية العملية على أساس انها معصية للمولى وظلم وتعدي عليه ، الا ان الكلام في أن هذا الحكم العقلي العملي هل هو بنحو العلة التامة أو لا ، وان شئت قلت : ان حكم العقل بقبح الظلم وحسن العدل ، هل هو بنحو العلة التامة بحيث لا يمكن فرض وجود المانع عنه ، أو انه بنحو الاقتضاء والتعليق ؟ والجواب انه لا شبهة في أنه بنحو الاقتضاء والتعليق ، لأنه يتوقف على تحقق موضوعه في الخارج ، مثلا حكم العقل بقبح الظلم يتوقف على ثبوت حق في المرتبة السابقة ، لان معنى الظلم هو سلب ذي حق عن حقه ، فإذن