الشيخ محمد إسحاق الفياض
542
المباحث الأصولية
يعلم اجمالا اما بوجوب إحداهما اداءً أو وجوب الأخرى قضاءً وهذا العلم الاجمالي منجز ، لان المكلف متمكن من الاحتياط . مدفوعة بان وجوب القضاء ليس في عرض وجوب الأداء بل هو في طوله ، لأنه متوقف على فوت الواجب المنجز في الوقت ، والمفروض ان الواجب المحتمل في الوقت غير منجز ، لان العلم الاجمالي بوجوب إحداهما غير مؤثر في الوقت كما مر ، فإذن ليس هنا علم اجمالي بوجوب الأداء في الوقت أو القضاء خارج الوقت . وقد يكون هذا الشك في أثناء الصلاة ، كما إذا شك المصلي بعد النهوض من الجلوس إلى القيام في أنه اتى بالسجدة الثانية أو لا ، فإن كان هذا الشك بعد الدخول في القيام ، فالمرجع قاعدة التجاوز ومقتضاها ان المكلف اتى بها ، وحينئذ لو رجع واتى بها ، كانت زيادة عمدية في الصلاة ومبطلة لها ، وأما إذا كان هذا الشك قبل الدخول في القيام فلا تجري ، لان المعتبر في جريانها الدخول في الجزء الآخر المترتب على الجزء المشكوك شرعا ، ولا يكفي في جريانها الدخول في مقدماته ، وعلى هذا فلا يكفي في جريان قاعدة التجاوز الدخول في النهوض ، لأنه مقدمة للجزء وهو القيام وليس بجزء ، فوظيفته حينئذ الاتيان بها ، فإذا لم يأت بها عامدا ملتفتا ، بطلت صلاته بنقصان سجدة فيها . ولكن هذا الفرض لا يرتبط بموارد دوران الامر بين المحذورين ، لان المكلف متمكن فيه من الموافقة والمخالفة القطعية العملية معا ، غاية الأمر إذا فرض ان المكلف من جهة الجهل بالمسألة لا يتمكن من اتمام هذه الصلاة