الشيخ محمد إسحاق الفياض

532

المباحث الأصولية

بالواجب وترك الحرام معا ، وانما التزاحم بينهما في الأمر الثاني وهو احراز امتثال كليهما معا ، لأنه عاجز عن ذلك وغير متمكن منه ، فإنه ان اتى بالفعل في الواقعة الأولى وبالترك في الواقعة الثانية ، احتمل امتثال كل منهما في الواقع وأما الاحراز فلا ، إذ من المحتمل ان يكون الفعل في الواقعة الأولى محرما وفي الثانية واجبا ، وأما إذا اتى بالفعل في كلتا الواقعتين أو بالترك فيهما ، فقد علم بالمخالفة ، ولهذا لا يتمكن من احراز امتثال كلا الحكمين معا ، فإذن يقع التزاحم بينهما في الأمر الثاني لا في الأمر الأول ، لان احراز امتثال الواجب مزاحم باحراز امتثال الحرام ، حيث إن المكلف عاجز عن احراز امتثال كليهما معا وغير قادر على ذلك . والخلاصة ان المكلف غير قادر على الموافقة القطعية العملية بالنسبة إلى الواجب والحرام معا في المقام ، لان الموافقة القطعية للوجوب هي الاتيان بالفعل في كلتا الواقعتين الطوليتين ، والموافقة القطعية للحرمة هي ترك الفعل في كلتيهما معا ، ومن الواضح ان الجمع بينهما لا يمكن ، لان في الفرض الأول وان حصل له القطع بامتثال الواجب ولكنه يستلزم القطع بارتكاب الحرام ، وفي الفرض الثاني وان حصل له القطع بامتثال الحرام ولكنه يستلزم القطع بترك الواجب ، فلهذا تقع المزاحمة بين الفرض الأول والفرض الثاني ، فإذن لا بد من الرجوع إلى مرحجات باب التزاحم ، وحيث إن الوجوب في المقام أهم من الحرمة أو محتمل الأهمية ، فلابد من تقديم الوجوب على الحرمة ، ونتيجة هذا التقديم هي وجوب الموافقة القطعية العملية للواجب في الواقعتين الطوليتين دون الحرام ، ولا فرق في تقديم الأهم أو محتمل الأهمية على غيره