الشيخ محمد إسحاق الفياض
526
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى ، انه قدس سره قد خص هذا الاشكال فيما إذا كان تعدد الواقعة طوليا دون ما إذا كان عرضيا ، ويقول بعدم تنجيز العلم الاجمالي في الأول وبتنجيزه في الثاني ، رغم انه قدس سره يقول بتنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات وعدم الفرق بينها وبين الدفعيات . ومن هنا قام قدس سره « 1 » بمحاولة الفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية من جانب وبين العلم الاجمالي في الصورة الثانية والعلم الاجمالي في التدريجيات من جانب اخر . [ ما إذا وقع حلفين أو نذرين على شيئين واشتيه الشيئان عليه ] أما الفرق بين الصورة الأولى والصورة الثانية ، فالظاهر أنه قدس سره أراد به ان في الصورة الأولى علم المكلف بوقوع حلفين أو نذرين منه تعلق أحدهما بفعل شيء والاخر بترك شيء اخر واشتبه الشيئان ، فلا يدري ان الحلف تعلق بفعل هذا الشيء وترك شيء اخر أو بالعكس ، وهذا هو منشأ العلم الاجمالي بوجوب أحد الفعلين والعلم الاجمالي بحرمة الاخر ، ولهذا يكون كل منهما منجز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، بينما المكلف في الصورة الثانية كان يعلم بصدور حلف منه يوم الخميس ولكنه لا يدري انه على فعل شيء أو تركه ، وهذا هو منشأ العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة فيه ، وأيضاً كان يعلم بوقوع الحلف منه يوم الجمعة ولكنه لا يدري انه تعلق بالفعل أو بالترك ، وهذا هو منشأ العلم الاجمالي بالوجوب أو الحرمة فيه ، وأما العلم الاجمالي بوجوب الفعل في أحد اليومين الطوليين والعلم الاجمالي بحرمته في اليوم الآخر المردد بينهما فلا منشأ لهما ، ولهذا يكونا منتزعين من
--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 567 593 .