الشيخ محمد إسحاق الفياض
519
المباحث الأصولية
الموافقة القطعية العملية ولالحرمة المخالفة القطعية العملية ، لعدم تمكن المكلف تكويناً لامن الأولى ولامن الثانية ، ولكن يتولد هذان العلمان الاجماليان من القضية الشرطية ، وهي ان المكلف كان يعلم اجمالا ان الحلف الصادر منه يوم الخميس ان كان واقعاً على الجلوس فيه ، كان الحلف الصادر منه يوم الجمعة واقعاً على ترك الجلوس فيه ، ان كان العكس فبالعكس ، وهذه القضية الشرطية هي المنشأ لعلمين اجماليين طوليين ، أحدهما العلم الاجمالي بوجوب الجلوس في أحد اليومين الطوليين هما اليوم الخميس واليوم الجمعة في المثال والاخر العلم الاجمالي بحرمة الجلوس في اليوم الآخر المردد بينهما ، ولولا هذه القضية الشرطية لم يكن منشأ لهما ، كما إذا احتمل المكلف وقوع كلا الحلفين على الجلوس في اليومين المذكورين معا أو على تركه فيهما كذلك ، فإذن ليس هنا علم اجمالي بالتكليف بلحاظ كلا اليومين معا ، فالنتيجة ان منشأ هذين العلمين الاجماليين هو القضية الشرطية المذكورة ، وعلى هذا فهما موثران بالنسبة إلى حرمةالمخالفة القطعية العملية لتمكن المكلف منها ، وأما بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، فالمكلف وان كان متمكنا منها تكوينا إلا انها حيث كانت مزاحمة مع المخالفة القطعية العملية للعلم الاجمالي الاخر ، لان الموافقة القطعية العملية لكل منهما تزاحم المخالفة القطعية العملية للاخر ، مثلا الموافقة القطعية العملية للوجوب المردد بين اليومين الطوليين ، مزاحمة مع المخالفة القطعية العملية للحرمة المرددة بينهما ، وقد تقدم انه لا يجوز المخالفة القطعية العملية مقدمة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، ولهذا يكون كل من هذين العملين الاجماليين المتعلقين بالتكليف في اليومين