الشيخ محمد إسحاق الفياض
517
المباحث الأصولية
اجمالي بلحاظ الواقعتين . أما الكلام في الفرض الأول ، فان لوحظ كل واقعة بنفسها فالامر فيها يدور بين المحذورين ولا يكون العلم الاجمالي موثرا فيها لا في وجوب الموافقة القطعيةالعملية ولا في حرمة المخالفة القطعية العملية لعدم تمكن المكلف منهما ، فإذن حكم كل واحدة منهما حكم الواقعة الواحدة هذا . ولكن لا موجب لملاحظة كل واقعة بنفسها من جهة العلم الاجمالي فيها والاقتصار عليها بدون ملاحظة العلم الاجمالي بين الواقعتين ، وذلك لان العلم الاجمالي في كل واقعة بنفسها وان كان موجودا الا انه لا اثر له ، بينما يكون هنا علمان اجماليان بين الواقعتين أحدهما العلم الاجمالي بوجوب أحد الفعلين أما الجلوس صباحا في الدار أو الجلوس في المسجد قبل الزوال والاخر العلم الاجمالي بحرمة أحدهما ، ومنشأ هذا العلم الاجمالي القضية الشرطية ، وهي ان المكلف كان يعلم اجمالا بان الحلف الصادر منه ان كان واقعا على الجلوس في الدار ، فالحلف الثاني منه كان واقعا على ترك الجلوس في المسجد وان كان العكس فبالعكس ، فان هذه القضية الشرطية منشأ لهذين العلمين الاجماليين ، وكل منهما يكون منجزاً لحرمة المخالفة القطعية العملية ، لتمكن المكلف منها ولا يكون منجزا لوجوب الموافقة القطعية العملية ، لعدم تمكنه منها الا بارتكاب المخالفة القطعية العملية ، ومن المعلوم انه لا تجوز المخالفة القطعية العملية مقدمة للموافقة القطعية العملية ، إذ لا ترجيح للموافقة القطعية العملية على المخالفة القطعية