الشيخ محمد إسحاق الفياض

510

المباحث الأصولية

وللمناقشة في هذا الجواب مجال : أما أولا فلانه لا يمكن ان يكون كل من احتمال الوجوب واحتمال الحرمة في المقام علة تامة لتحريك المكلف نحو متعلقه ايجادا واعداما ، بداهة ان الأمر والنهي الجزمي لا يكون علة تامة لتحريك المكلف فضلا عن الأمر والنهي الاحتمالي وثانياً ان المزاحمة بين الداعويين تمنع عن الفعل بقصد التقرب وضم الداع النفساني اليه لا يجدي ، لان معنى ذلك ان الداعي إلى الاتيان به مجموع من الداعي القربى والداعي النفساني لا خصوص الداعي القربى ، لفرض انه وحده لا يصلح ان يكون داعيا والمفروض ان الداعي النفساني ليس من الدواعي القربية . وثالثاً ان الوجوب المحتمل في المقام لا يمكن ان يكون وجوبا قربيا وكذلك الحرمة المحتملة ، وذلك لان عبادية الفعل متقومة برجحانه في نفسه ومحبوبيته للمولى كذلك ، والفعل المباح لا يصلح ان يكون عبادة ، إذ لا يمكن الاتيان به مضافا اليه تعالى ، لأنه ليس محبوبا له لكي يتقرب به ، ومن المعلوم ان التقرب يتوقف على كونه مطلوبا للمولى وراجحا ولو بأدنى مرتبة الرجحان والا فلا يمكن التقرب به ، وفي المقام حيث إن احتمال الوجوب مساوي لاحتمال الحرمة بدون اي مزية وخصوصية له ، فلا رحجان للفعل على الترك ولو بأدنى مرتبته ، لان امره يدور بين كونه محبوبا للمولى أو مبغوضا له ، فإن كان محبوبا في الواقع فهو قابل للتقرب به ، وان كان مبغوضاً فلا ، ومع تساوي احتمال كونه محبوباً ومبغوضاً في الواقع ، لم يحرز انه محبوب ، ومع عدم احرازه لا يمكن التقرب به وبالتالي لا يمكن كون الوجوب المحتمل