الشيخ محمد إسحاق الفياض
50
المباحث الأصولية
وضيقاً ومدى استيعابها للشبهات إنما هو من قبل أدلتها الشرعية ومدى عمومها وإطلاقها . وهذا بخلاف الأصول العملية العقلية ، إذ لا يمكن تحديد مدلولها سعة وضيقاً بقيود معينة ومحدودة كما وكيفاً بل هو يختلف سعة وضيقاً باختلاف آراء الأفراد وظروفهم ، ومن هنا لابد من ملاحظة هذه الأصول العملية العقلية في كل واقعة من وقائع الشك وموارده في نفسها ، لأن كل فرد مأمور في أن يحدد وظيفته العملية على طبق ما أدرك عقله العملي ، ومن الطبيعي ان العقل العملي يختلف باختلاف الأشخاص ووقائع الشك وتوفر شروط إدراكه ولا يمكن جعل ضابط كلي لذلك ، ومن هنا يرى البعض في مورد جريان البراءة العقلية فيه ويرى الآخر انه من موارد قاعدة الاشتغال وحق الطاعة . الثانية : ان الأصول العملية العقلية لا تصلح ان تعارض الأصول العملية الشرعية ، لأن أصالة البراءة العقلية معلقة على عدم البيان والاستصحاب بيان وكذلك الاحتياط الشرعي ، فإنه بيان منجز للواقع ، وعلى هذا فالأصول العملية الشرعية كالاستصحاب المثبت للتكليف والاحتياط الشرعي واردة على أصالة البراءة العقلية ، لأن موضوعها عدم البيان وهذه الأصول بيان شرعاً ، فتكون واردة عليها ورافعة لموضوعها وجداناً . وأصالة الاشتغال معلقة على تنجز التكليف في المرتبة السابقة ، والمفروض ان استصحاب عدم ثبوت التكليف يثبت عدم تنجزه فيها ، فيكون رافعاً لموضوعها وكذلك أصالة البراءة الشرعية ، فإنها تثبت عدم تنجز التكليف الواقعي وكذا قاعدة الفراغ والتجاوز ، فإنها رافعة لموضوع قاعدة