الشيخ محمد إسحاق الفياض
484
المباحث الأصولية
يشمل المقام للقطع بعدم الحلية فيه ، فلا يمكن المساعدة عليه ، لما تقدم من أن احتمال مطابقة الواقع غير معتبر في جريان هذه الاصالة وانما هو معتبر في الاحكام الظاهرية الطريقية كوجوب الاحتياط والاستصحاب والحجية لا في مثل هذه الاصالة ، إذ لا مانع من جريان أصالة الحل في المقام لاثبات حلية الفعل المردد امره في الواقع بين الوجوب والحرمة ظاهرا ، لان موضوعها الشك في الحكم الواقعي . وان شئت قلت ، ان اعتبار احتمال المطابقة انما هو من جهة انه مع العلم بالمخالفة لا موضوع للأصل كما هو الحال في الأصول المتقدمة ، وأما في المقام فالعلم بالمخالفة لا يضر بموضوع أصالة الحل ، إذ العلم بان حلية الفعل ظاهرا مخالفة للحكم الواقعي له ، لا يضر بموضوع الاصالة وهو الشك في الحكم الواقعي ، ولايراد بها تقومها باحتمال مماثلة الحكم الواقعي . وبكلمة ، انه لا مانع من جريان أصالة الحل في المقام واثبات الحلية الظاهرية للفعل فيه ، وهذه الحلية وان كانت مخالفة للحكم الواقعي على كل تقدير ، الا ان هذه المخالفة لا تمنع عن جريانها طالما يكون موضوعها متحققا وهو الشك في الوجوب أو الحرمة . فالنتيجة ، انه لو لم يكن هناك مانع اخر عن جريان أصالة الحل في المقام ، فالقطع بان الحلية الظاهرية مخالفة للواقع جزما ، لا يمنع عن جريانها طالما يكون موضوعها متحققا وهو الشك في الحكم الواقعي ، والمفروض انه موجود في المقام ، إذ لا مانع من أن يجعل الشارع الحلية الظاهرية للفعل ، يكون في الواقع اما متعلق للوجوب أو الحرمة ، ولا يلزم من ذلك اي محذور