الشيخ محمد إسحاق الفياض
482
المباحث الأصولية
الملاكات والمبادي الشخصية . وبكلمة ان المتفاهم عرفا من أدلة البراءة سواء أكانت بلسان جعل الحلية أم بلسان رفع ما لا يعلم ، هو ترخيص المكلفين في ارتكاب المشتبهات امتنانا وتوسعة ، فالمصلحة المترتبة على الترخيص مصلحة عامة متمثلة في التوسعة والامتنان ، ولهذا تكون أهم عند الشارع من الملاكات الواقعية الشخصية التي قد تفوت عن المكلفين بجعل الترخيص واطلاق العنان لهم في موارد الاشتباه والاختلاط ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون الشك في الحكم الالزامي والحكم الترخيصي ، كما في دوران الامر بين الوجوب والإباحة أو بين الحرمة والحلية أو الشك بين الحكمين الالزاميين كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة الذي هو محل الكلام في المقام . هذه هي الأقوال الثلاثة في المسالة ، وقد مر ان هذه الأقوال بصيغها الخاصة لا تتم بدون ضميمة مقدمة أخرى وسوف نشير إليها . [ ما قاله بعض المحققين : من أن أدلة البراءة الشرعية مختصة بغير المقام ولا اطلاق لها ونقده ] ثم إن هناك وجها اخر لعدم جريان اصالة البراءة في المقام ذكره بعض المحققين « 1 » قدس سره ، وحاصل هذا الوجه ان أدلة البراءة الشرعية مختصة بغير المقام ولا اطلاق لها ، وقد أفاد في وجه ذلك ، ان دليل أصالة الحل لا يشمل المقام جزما للقطع بعدم الحلية ، وأما حديث الرفع ، فلان المراد من الموصول في قوله ( رفع ما لا يعلمون ) ان كان عنوان الوجوب أو الحرمة ، فهو شامل للمقام ، لان كلا من الوجوب والحرمة مما لا يعلم فيكونان مرفوعين ظاهرا ، وان كان المراد بالموصول واقع الحكم المشكوك لا وجوده العنواني ، فالحكم الثابت في
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 157