الشيخ محمد إسحاق الفياض
478
المباحث الأصولية
ممكن ، فيمكن رفعه أيضاً ، وعليه فيكون مشمولًا لأدلة البراءة منها حديث الرفع . فما ذكره قدس سره من عدم شمول الحديث للمقام غير تام . ولكن هذا الجواب غير صحيح ، لما تقدم من أنه لا يمكن جعل ايجاب الاحتياط لكل من الفعل والترك في نفسه وبقطع النظر عن الاخر ، وكذلك لا يمكن جعله للفعل معينا أو للترك كذلك ، لان احتمال تعين كل منهما معارض باحتمال تعين الاخر ولا ترجيح في البين ، وقد مر تفصيل كل ذلك انفا ، فإذا لم يمكن ذلك ثبوتا ، فلا يصل الدور إلى مقام الاثبات ، إذ لا موضوع حينئذ للبحث عن أن أدلة البراءة هل تشمل المقام أو لا . [ المحاولة الثالثة جعل الحكم الظاهري انما يمكن إذا ترتب عليه اثر شرعي عملي والجواب عنه ] المحأولة الثالثة : ان جعل الحكم الظاهري انما يمكن فيما إذا ترتب عليه اثر شرعي عملي والا لكان جعله لغوا ، وفي المقام لا فائدة في جعل الحكم الظاهري وهو الترخيص في الفعل أو الترك ، وذلك لأنه ثابت عقلا وتكوينا ، باعتبار ان الانسان لا يخلو من الفعل أو الترك ، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما ، فإذن ما هو اثر اصالة البراءة الشرعية ، إذ لا يترتب عليها الا الترخيص في الفعل أو الترك وهو ثابت تكوينا وعقلا ، فلأجل ذلك لا يكون مشمولا لاطلاق أدلة البراءة منها حديث الرفع . وقد أجيب « 1 » عن ذلك ، بان الترخيص التكويني العقلي في المقام انما هو ثابت فيما إذا لم يلزم الشارع المكلف بالالتزام بالفعل أو بالترك ، وأما إذا الزمه بأحدهما ، فلا يحكم العقل بالترخيص بينهما ، لان حكمه بذلك معلق
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 330 .