الشيخ محمد إسحاق الفياض

473

المباحث الأصولية

القول المحقق النائيني « 1 » قدس سره وأفاد في وجهه ، ان الحكم في هذه المسالة هو التخيير بين طرفيها عقلا من دون ان يكون فيها حكم ظاهري شرعي . وقد حاول لاثبات ذلك بعدة محاولات : [ المحاولة الأولى الروايات التي تكون مفادها جعل الحليقة لا تشمل المقام والجواب عنه ] المحاولة الأولى : ان الروايات التي يكون مفادها جعل الحلية للشيء المشكوك كروايات الحل فلا تشمل المقام ، لان جعل الحلية في هذه المسالة غير محتمل ، على أساس ان حكم المسالة مردد بين الوجوب والحرمة ولا ثالث لهما ، ومن الواضح ان أصالة الحل انما تجري فيما إذا احتمل مطابقتها للواقع ، وأما فيما إذا علم بمخالفتها له فلا يمكن جعلها ، وحيث انا نعلم في المقام وجدانا ان أصالة الحل في المسالة مخالفة للواقع ولهذا لا يمكن جعلها ، لان جعل الحكم الظاهري للشيء منوط باحتمال مطابقته للواقع ، وتبعه فيه السيد الأستاذ « 2 » قدس سره . والجواب ، ان اعتبار احتمال مطابقة الحكم الظاهري للواقع في صحة جعله ، ان كان بملاك ان تحقق موضوعه متقوم بهذا الاحتمال ، وبدونه فلا موضوع له كما في مثل جعل الحجية للامارات ووجوب الاحتياط والاستصحاب ، لان موضوع الحجية الامارات التي يحتمل مطابقتها للواقع ، وأما مع العلم بمخالفتها له فلا موضوع لها ، ضرورة ان الامارات التي تكون مخالفة للواقع ، فلا يعقل جعل الحجية لها بتمام معانيها ، كما أن الامارات التي تكون مطابقة له ، فلا معنى لجعل الحجية لها .

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 232 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 329 .