الشيخ محمد إسحاق الفياض
459
المباحث الأصولية
الحكمية ، وحينئذ فإذا تحقق صغراها في المقام صار الاستحباب فعليا ، ولكن هذا ليس محل الكلام في المسالة ، لان محل الكلام فيها انما هو في جواز افتاء المجتهد باستحباب العمل بعنوان البلوغ للعامي رغم ان هذا العنوان لم يتحقق عنده هذا . ويمكن تصحيح هذا الافتاء من المجتهد بوجهين : الأول : ما ذكره المحقق العراقي « 1 » قدس سره من أن هذا الافتاء من المجتهد الذي وصل اليه الخبر الضعيف للعامي الذي لم يصل اليه ذلك الخبر ، مبني على أن يكون مفاد اخبار من بلغ حجية الخبر الضعيف ، فإنه إذا كان حجة ، دل على استحباب مؤداه مطلقاً وبعنوانه الأولي لا بعنوان البلوغ ، وعليه فيثبت استحبابه للعامي أيضاً الذي لم يبلغه الخبر ، باعتبار ان استحبابه حينئذ غير مشروط بعنوان البلوغ حتى يختص بمن بلغه الخبر ووصل إليه هذا . ويمكن المناقشة فيه أولًا ، ان مفادها ليس حجية الخبر الضعيف ، ولا تدل عليها . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مفادها حجية الخبر الضعيف ، الا ان حجيته انما تكون بعنوان ثانوي وهو عنوان بلوغ الخبر كما هو مقتضى قوله عليه السلام في صحيحة هشام ( من بلغه عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ثواب على عمل فعمله ، كان له اجره وان لم يقله ) « 2 » ، فإنه يدل على أن موضوع الصحيحة خصوص الخبر البالغ به الثواب ، وهي تدل على حجيته بهذا العنوان لا
--> ( 1 ) - نهاية الافكار ج 3 ص 281 . ( 2 ) - أبواب مقدمات العبادات ، باب 18 ، ح 13 ، وسائل ج 1 ، ص 81 .