الشيخ محمد إسحاق الفياض
456
المباحث الأصولية
ذكرناه في محله من أن مرجع التخيير الشرعي إلى تعلق الامر بالجامع بين فردين أو افراد لا إلى أوامر متعددة المشروطة ، وحيث إن الامر في المقام متعدد بنحو التعيين ، فلا يمكن ارجاعه إلى التخيير . وان أريد به تقييد الامر بكل منهما بعدم امتثال الاخر لباً ، فيرد عليه انه مبني على فرض التزاحم حتى يكون الامر بكل منهما مقيداً لباً بعدم الاشتغال بالاخر ، ولكن الكلام انما هو في فرض جريان عدم التزاحم في باب المستحبات ، هذا إضافة إلى ما مر من أن هذا التقييد في المقام غير ممكن حتى في فرض التزاحم بينهما إذا كان أحدهما تعبديا دون الاخر . والخلاصة ان داعوية كلا الامرين معا مستحيلة لاستحالة الدعوة إلى اجتماع النقيضين ، وأما داعوية أحدهما بالخصوص دون الاخر ، فهي ترجيح من غير مرجح وهو مستحيل هذا . ويمكن المناقشة في هذا الاشكال ، بتقريب انه مبني على أن يكون المراد من داعوية كل من الامرين الداعوية الفعلية ، فعندئذ لا يمكن الجمع بين استحباب الفعل واستحباب الترك . ولكن الظاهر أن المراد منها امكان الداعوية لا فعليتها ، فإذا أمر المولى بشيء أمكن ان يكون داعياً ومحركاً للملكف بحيث لو لم يكن له مقتض وداع آخر ، أمكن ان يكون ذلك داعيا له . [ المراد من داعوية الامر هي الداعوية التقديرية والمناقشة فيه ] وبكلمة لا يمكن ان يراد من داعوية الامر ، الداعوية الفعلية ، بل المراد منها الداعوية التقديرية اي امكان داعويته للمكلف ، لوضوح ان الغرض من الامر بشيء هو امكان ايجاد الداعي المحرك في نفس المكلف ، بمعنى انه يمكن