الشيخ محمد إسحاق الفياض

448

المباحث الأصولية

على استحباب عمل والاخر على كراهته ، فالخبر الأول مشمول لاخبار من بلغ دون الثانية ، وعلى هذا فعلى القول الثاني يثبت حجيته ، وعلى القول الثالث يثبت استحباب العمل الظاهري الطريقي ، وعلى القول الرابع يثبت استحبابه النفسي بعنوان البلوغ . [ إذا قيل بشمول اخبار من بلغ للمكروهات ، وتعليق السيد الأستاذ عليه ] وأما إذا قيل بشمول اخبار من بلغ للمكروهات أيضاً ، فهل يمكن ثبوت استحباب كل من الفعل والترك معا أو لا ؟ فيه وجهان ، فقد يقال بأنه لا مانع منه ، غاية الأمر يقع التزاحم بينهما ولا محذور فيه في باب المستحبات ، إذ كثير ما يكون في كل من الفعل والترك مصلحة ورجحان ، فيكون كلاهما مستحبا هذا . ولكن السيد الأستاذ « 1 » قدس سره قد علق على ذلك ، بأنه لابد في المقام من التفصيل بين ما إذا كان كل من الاستحباب والكراهة توصليا وبين ما إذا كان أحدهما تعبديا والاخر توصليا ، فعلى الأول يقع التنافي بين استحباب الفعل واستحباب الترك ، إذ يلزم منه لغوية جعل استحباب أحدهما ، لان المكلف لا يتمكن من الجمع بينهما ، فان قام بالفعل فالترك ضروري ، وان قام بالترك فالفعل ضروري ، بداهة انه اما فاعل أو تارك ولا ثالث لهما . وعلى الثاني فيقع التزاحم بينهما ، إذ بامكان المكلف مخالفة كلا الاستحبابين معا ، فإذا فرضنا ان استحباب الفعل تعبدي دون الترك ، فحينئذ إذا اتى بالفعل بدون قصد القربة ، كان تاركا لهما معا هذا . وللنظر فيما افاده قدس سره مجال ، ولتوضيح ذلك ينبغي ان نتكلم في مقامين :

--> ( 1 ) - دراسات في علم الأصول ج 3 ص 310 .