الشيخ محمد إسحاق الفياض

437

المباحث الأصولية

باطلاقها على جعل الاستحباب النفسي للعمل بعنوان ثانوي وهو عنوان البلوغ مطلقا ولكن لا مقيد لها ، فان الطائفة الثانية حيث إنها بأجمعها ضعيفة من ناحية السند ، فلا تصلح أن تكون مقيدة لاطلاقها . وثالثاً ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان فيها رواية معتبرة ، إلّا انها لا تصلح ان يكون مقيدة لها ، وذلك لما ذكرناه في مبحث المطلق والمقيد من أنهما إذا كانا مثبتين ، فإن كان الحكم المجعول فيها واحدا في الشريعة المقدسة مثل صل وصل عن طهور مثلا ، ففي مثل ذلك لابد من حمل المطلق على المقيد والا لكان القيد لغوا وهو خلاف الظاهر ، ولهذا يدل الدليل المقيد على أن الحكم المجعول في الدليل المطلق مجعول على حصة خاصة وهي الحصة المقيدة بهذا القيد ، وأما إذا كان الحكم المجعول فيهما انحلاليا كقولك أكرم العلماء وأكرم العلماء العدول ، فلا موجب لحمل المطلق على المقيد ولا مبرر له ، لان المبرر لذلك انه لو لم يحمل المطلق على المقيد لكان القيد لغوا ، وهذا المحذور غير لازم في المقام ، إذا لامانع من حمل المقيد فيه على أفضل الافراد مع بقاء المطلق على اطلاقه . وان شئت قلت إن الدليل المقيد في المقام غير ظاهر في التقييد ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل ان يكون التقييد بملاك انه أفضل الافراد ، والمقام من هذا القبيل هذا . [ ما قاله بعض المحققين من استفادة التقييد من هذه الروايات محل اشكال والنقد فيه ] وذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره ان استفادة التقييد من الروايات التي توهم انها مقيدة محل اشكال ، وقد أفاد في وجه ذلك ، ان المراد من التماس الثواب أو طلب قول النبي صلى الله عليه وآله الذي هو الثواب أيضاً ، وان كان الثواب البالغ المحتمل

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص .