الشيخ محمد إسحاق الفياض

423

المباحث الأصولية

مقام الاثبات . فالنتيجة ان الغرض من جعل الحجية التي هي حكم ظاهري طريقي في طول الواقع هو الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات والمبادي ، سواء أكان جعلها بلسان الغاء احتمال الخلاف أم كان بلسان اخر . وأما الاحتمال الثالث ، وهو جعل الاستحباب الظاهري الطريقي للعمل الذي بلغ عليه الثواب والاجر بعنوان الاحتياط ، فلا يرد عليه ما أورده السيد الأستاذ قدس سره من الايراد على الاحتمال الأول ، ولكن مع ذلك لا يمكن الاخذ به ، لان روايات المسالة غير ظاهرة فيه ، إذ عمدتها صحيحة هشام بن سالم وهي بصيغتها الخاصة لا تدل على استحباب العمل المذكور بعنوان الاحتياط ورجاء ادراك الواقع ، وانما تدل على أن من اتى بالعمل البالغ عليه الثواب بداعي ذلك الثواب الموعود سواء أكان مطابقا للواقع أم لا ، أعطي له هذا الثواب . وأما الاحتمال الرابع وهو ان يكون مفادها استحباب هذا العمل بعنوان ثانوي وهو عنوان بلوغ الثواب عليه باستحباب نفسي ، فقد استدل على تقريبه بوجهين : [ ما استدل على استحباب عمل بعنوان ثانوي بوجهين والجواب عنهما ] الوجه الأول : ان ترتب الثواب على عمل سواء أكان بعنوان أولي أم بعنوان ثانوي ، كاشف عن محبوبيته واستحبابه ، فلو قيل من عاون مؤمنا فله كذا من الثواب ، ظاهر في استحبابه ومحبوبيته ، ولا يمكن فرض ترتب الثواب على عمل لا يكون محبوباً ومطلوباً للمولى . والجواب ، انه لا ملازمة بين ترتب الثواب على عمل وبين ثبوت الأمر