الشيخ محمد إسحاق الفياض

414

المباحث الأصولية

المرحلة الأولى في امكان ذلك في مقام الثبوت . المرحلة الثانية على تقدير امكانه في مقام الثبوت ، فهل عليه دليل في مقام الاثبات أو لا ؟ أما الكلام في المرحلة الأولى ، فقد استدل على عدم امكان ذلك في الشبهات الحكمية البدوية بأمرين : الأمر الأول ، ان جعله للفعل المشكوك بعنوان الاحتياط لغو ، لان الغرض منه جعل المحرك غير الزامي للمكلف ، والمفروض انه موجود وهو حكم العقل بحسن الاحتياط ، ومع وجود حكم العقل به يكون جعله من قبل الشارع لغوا ، حيث إن وجوده كعدمه فلا يترتب عليه اثر زائد . والجواب ان جعل الاستحباب للفعل المشكوك يتصور على نحوين : النحو الأول ، انه يجعل للفعل بعنوان كونه مشكوكا لا بعنوان الاحتياط . النحو الثاني انه يجعل له بعنوان الاحتياط . اما النحو الأول فلا اشكال فيه ، لأنه استحباب نفسي مجعول للفعل بعنوان المشكوك وناشئ من الملاك في نفس الفعل المشكوك وراء ملاك الواقع الذي هو منشا حكم العقل بحسن الاحتياط للحفاظ عليه ، ولكن هذا الاحتمال خلاف الفرض ، لأن المفروض جعل الاستحباب للفعل بعنوان الاحتياط لا بعنوان المشكوك . واما النحو الثاني فهو استحباب طريقي للحفاظ على الواقع بما له من الملاكات ولا مانع منه رغم حكم العقل بذلك ، لأنه يكشف عن مزيد اهتمام المولى بالحفاظ على الواقع بما له من الملاك ويوجب تأكد حكم العقل بذلك فلا يكون لغواً . والخلاصة ان جعل الاستحباب الطريقي للفعل المشكوك بعنوان