الشيخ محمد إسحاق الفياض
407
المباحث الأصولية
فالنتيجة في نهاية الشوط ان ما افاده المحقق الأصفهاني قدس سره وان كان ممكناً ثبوتاً الا انه لا يمكن اثباته بدليل ، لما مرّ من أن الأدلة من الآيات والروايات تنص على أن موضوع الحرمة غير موضوع النجاسة ، لأن موضوع الأولى مقيد بعدم التذكية وموضوع الثانية مقيد بالميتة أي بعنوان وجودي ، ولا يكون لهما موضوع واحد في مقابل موضوع الحلية والطهارة ، كما أن لهما ليس موضوعاً واحداً ، لأن موضوع الأول مقيد بعنوان وجودي وهو التذكية وموضوع الثانية مقيد بعنوان عدمي وهو عدم المذكى ، وموضوع النجاسة مقيد بعنوان وجودي وهو الميتة وموضوع الطهارة مقيد بعنوان عدمي وهو عدم الميتة . [ الأمر الثالث ما استدل النائيني على أن التذكية مركبة ] الأمر الثالث : قد تقدم ان التذكية عنوان للأفعال الخارجية مباشرة لا انها مسببة عنها ومعلولة لها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المحقق النائيني « 1 » قدس سره قد استدل على أن التذكية مركبة لابسيطة بأمرين : الأول ، ان أهل اللغة قد فسر التذكية بالذبح الذي هو فعل الذابح ، وهذا التفسير شاهد على أنها مركبة لابسيطة . الثاني ، ان اسناد التذكية إلى الذابح في الروايات والآية المباركة وهي قوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 2 » ظاهر في أنها فعله مباشرة لا بالتسبيب هذا . لكن الاستدلال بكلا الأمرين غير صحيح .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول : ج 3 ص 382 ؛ أجود التقريرات : ج 2 ص 194 . ( 2 ) - سورة المائدة ، الآية 3 .