الشيخ محمد إسحاق الفياض

399

المباحث الأصولية

والخلاصة ان التقابل بين التذكية وعدمها ان كان من تقابل التضاد ، بأن يكون عدمها عبارة عن الميتة ، فاستصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف فيسقطان معاً ، فيرجع حينئذٍ إلى أصالة الحل والبراءة . وان كان من تقابل العدم والملكة ، فلا يجري استصحاب عدم التذكية ، فإنه لا يثبت اتصاف الحيوان بعدمها الا على القول بالأصل المثبت ، وأما نفس الاتصاف فليست له حالة سابقة . وان كان من تقابل الايجاب والسلب ، فلا مانع من استصحاب عدم التذكية بنحو العدم المحمولي الأزلي ، ثم إنه قدس سره قد أطال الكلام في الوجود الرابط والرابطي وكذلك في العدم الرابط والرابطي ، ولكن كل ذلك خارج عن محل الكلام ، مضافا إلى الاشكال في أصل الوجود الرابط في مقابل الوجود الرابطي باعتبار ان الوجود في الخارج اما جوهر أو عرض وهو الوجود الرابطي ولا ثالث لهما فيه ، فإذن لا يتصور في الخارج وجود في مقابل وجود الجوهر ووجود العرض ، ويسمي ذلك الوجود بالوجود الرابط ، الا ان يكون مراده قدس سره من الوجود الرابط النسبة وهذا أيضاً لا يمكن ، لان النسبة لا وجود لها لا في الذهن ولا في الخارج ، بل الذهن والخارج ظرف لنفسها لا لوجودها وتمام الكلام في محله . [ ما أورده بعض المحققين على كلام الاصفهاني والجواب عنه ] ثم إن بعض المحققين « 1 » قدس سره قد اعترض على ما ذكره قدس سره بأمرين : الأول : ان فرض التقابل بين موضوع الحرمة والحلية بنحو التضاد أو

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج 5 ص 113 .