الشيخ محمد إسحاق الفياض

387

المباحث الأصولية

مفروض الوجود في الخارج ، فإذن هذه المحاولة غير تامة . النقطة الخامسة : ان الخطابات التحريمية ظاهرة عرفاً في ثبوت الحرمة لموضوعاتها بنحو القضايا التعليقية لا من ناحية أخذ موضوعها مفروض الوجود في الخارج ، بل من ناحية ان المتفاهم العرفي من مثل خطاب لا تشرب الخمر ، ثبوت الحرمة للشرب بنحو القضية التعليقية تحليلًا وهي ان كل مايع إذا كان خمراً فلا تشربه ، فالحكم وهو حرمة الشرب فعلي وان لم تكن الخمر موجودة في الخارج ، شريطة ان يكون المكلف قادراً على ايجادها فيه ، فإنه إذا كان قادراً على ايجادها فهو قادر على شربها ، بل لا يبعد كون الحرمة فعلية وان لم يكن المكلف قادراً على شربها من جهة عدم القدرة على ايجادها ، على أساس ان الهدف الأساسي من وراء الخطابات التحريمية هو محرومية المجتمع الاسلامي من الأعمال المحرمة التي هي غالباً من الأعمال الرذيلة والدنيئة وتؤدي إلى سقوط المجتمع وانحرافه ووصوله إلى حضيض الحيوانية ، والغرض هو خلو المجتمع منها سواء أكان بالاختيار أم بغيره ، وعلى هذا فالشك في مايع انه خمر أو خل ، يرجع إلى الشك في قيد الحكم وموضوعه ، فيكون شكاً في ثبوت الحكم وهو مورد لأصالة البراءة ، فإذن لا فرق في جريان اصالة البراءة بين الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان هذه المحاولة أيضاً غير تامة ، لعدم ظهور الخطابات التحريمية فيها ، بل الظاهر منها ان الأحكام التحريمية مجعولة لطبيعي الموضوع أو المتعلق الجامع بين أفراده في الخارج ، وأما بحسب النتيجة ، فلا