الشيخ محمد إسحاق الفياض
378
المباحث الأصولية
الانتفاء بمقتضى الأصل العملي كالاستصحاب ، لأنه ينفي هذا الموضوع بنفي جزئه ، ويثبت ان هذا الحيوان لم يكن محلل الأكل شرعاً حتى يقبل التذكية ، فإذن تنتفي الحلية بانتفاء موضوعها ، فلا تصل النوبة إلى اصالة البراءة عن حرمة أكله لتقدم الاستصحاب على اصالة البراءة أما بالحكومة أو بالجمع الدلالي العرفي ، وعلى كلا التقديرين فالمرجع في المسألة هو الاستصحاب ، بلا فرق في ذلك بين القول بأن التذكية بسيطة والقول بأنها مركبة . وبكلمة ان المرجع في المسألة هو استصحاب عدم جعل الكبرى في الشريعة المقدسة عند الشك في جعلها ، وهي حلية أكل لحم الحيوان بالتذكية من دون فرق بين القول بكون التذكية أمراً بسيطاً مسبباً عن فعل الذابح في الخارج والقول بكونها مركبة ، أما على القول الأول ، فلان استصحاب عدم التذكية في المسألة وان كان جارياً في نفسه للشك في تحققها ، الا انه محكوم بالاستصحاب المتقدم ، لأن الشك في تحقق التذكية مسبب عن الشك في جعل الكبرى في الشريعة المقدسة ، وهي جعل الحلية للحيوان معلقة على أن يكون موته بسبب شرعي ، ويعبر عنها بقابلية الحيوان للتذكية ، ومع استصحاب عدم جعل الحلية له كذلك ، لا يبقى مجالًا لاستصحاب عدم التذكية ، لأن الشك في تذكيته مسبب عن الشك في جعل الحلية له كذلك ، والأصل في طرف السبب يتقدم على الأصل في طرف المسبب اما بالحكومة أو بالجمع الدلالي العرفي . وأما على الثاني ، فاستصحاب عدم التذكية لا يجري في نفسه ، لفرض انها واقعة في الخارج ولا شك فيها ، والشك انما هو في قبول الحيوان للتذكية ،