الشيخ محمد إسحاق الفياض
367
المباحث الأصولية
قابل للتذكية هذا . والصحيح ان الرواية لا تدل على أن كل حيوان قابل للتذكية ، وذلك لأن مفادها انما هو جواز لبس جميع جلود الحيوان ، ومن الواضح انه لا ملازمة بينه وبين قبوله للتذكية ، لأن لبس جلد الحيوان غير المذكى بل الميتة ، ليس من أحد المحرمات في الشريعة المقدسة ، نعم لا تجوز الصلاة فيه للنص الخاص ، وعلى هذا فإن كان للصحيحة اطلاق حتى بالنسبة إلى جواز لبس الجلود في الصلاة ، فلابد من تقييد اطلاقها بغير حال الصلاة بما دل من الدليل على عدم جواز الصلاة في غير المذكى أو الميتة ، وأما إذا لم يكن لها اطلاق من هذه الناحية كما هو الصحيح ، فلا تدل الرواية الا على جواز لبس جلود الحيوان غير المذكى ، ولا ملازمة بين جواز لبسها وبين قبولها للتذكية ، والرواية انما هي في مقام البيان من الجهة الأولى وهي ان لبس هذه الجلود غير المذكى أو الميتة ليس من أحد المحرمات في الشريعة المقدسة ، وليست في مقام البيان من الجهة الثانية وهي انها قابلة للتذكية ، فإذن تدل الرواية على جواز لبسها تكليفاً ولا تدل على أنه ليس مانعاً عن الصلاة ، إذ لا ملازمة بينهما ، وعليه فلو لبسها المصلي حال الصلاة ، لم يفعل محرماً في الشريعة المقدسة ولكن صلاته باطلة من جهة انه مانع عنها ، فتكون حرمة لبسها حال الصلاة حرمة تشريعية لا ذاتية ، والصحيحة انما هي في مقام نفي حرمة لبسها ذاتاً وتكليفاً كلبس الثوب النجس مثلًا في الصلاة ، فإنه جائز ولكنه مانع عن الصلاة ومبطل لها . فالنتيجة في نهاية الشوط ان العام اللفظي في المسألة غير موجود .