الشيخ محمد إسحاق الفياض
362
المباحث الأصولية
وعلق عليه المحقق النائيني « 1 » قدس سره بان تقديم الاستصحاب على اصالة البراءة الشرعية بالحكومة لا يختص بالاستصحاب الموضوعي ، بل يتقدم عليها بالحكومة ، الاستصحاب الحكمي أيضاً كاستصحاب بقاء حرمة وطي الحايض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، فإنه حاكم على اصالة البراءة عنها . وقد أفاد في وجه ذلك ، ان المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلمية ، فيكون الاستصحاب علما تعبديا ، فإذا كان علما بحكم الشارع ، فيكون رافعا لموضوع اصالة البراءة تعبداً وهو الشك في الوجوب أو الحرمة ، لأنه إذا جرى استصحاب بقاء الوجوب أو الحرمة ، كان المكلف عالماً بالوجوب أو الحرمة بحكم الشارع لا انه شاك فيه ، وقد قوّاه السيد الأستاذ « 2 » قدس سره أيضاً . ولكن قد حققنا في مبحث الاستصحاب انه لا يعقل ان يكون المجعول فيه الطريقية والعلمية التعبدية ، إذ لا يوجد في مورد الاستصحاب ما يصلح ان يكون امارة على البقاء ، لأن اليقين السابق قد ارتفع جزماً في ظرف البقاء والموجود فيه فعلًا الشك فيه ، والمفروض انه لا ملازمة بين حدوث شيء وبقائه ولو ظناً ، لأن ما حدث قد يبقى وقد لا يبقى ، باعتبار ان بقائه بحاجة إلى علة كحدوثه ، حيث إنه وجود ثان له على تفصيل ذكرناه هناك ، هذا بحسب مقام الثبوت .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات : ج 2 ص 193 . ( 2 ) - مصباح الأصول : ج 2 ص 309 .