الشيخ محمد إسحاق الفياض
360
المباحث الأصولية
الوجود الخارجي إلى الشك في ثبوت التكليف الفعلي ، كما إذا شك المكلف في الاستطاعة وعدمها ، فإنه يرجع إلى الشك في وجوب الحج عليه وعدم وجوبه ، والمرجع فيه اصالة البراءة ، وعلى الثاني يرجع الشك في الاتصاف إلى الشك في ثبوت التكليف ، كما إذا شك المكلف في اتصاف مايع بخمر ، فإنه يرجع إلى الشك في ثبوت الحرمة له وعدم ثبوتها ، فيكون مورداً لأصالة البراءة ، ولا يختص هذا بالشك في عنوان الموضوع بل يعم عنوان المتعلق أيضاً ، وهذا يعني انه لا فرق في التكاليف التحريمية بين أن يكون الشك في تحقق عنوان الموضوع بمفاد كان الناقصة أو في عنوان المتعلق كذلك ، كالشك في كون الكلام الفلاني كذباً أو سباً أو سخرية أو غيبة وغير ذلك أو لا ، فإنه يرجع إلى الشك في الحرمة . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي ان الضابط لجريان اصالة البراءة في الشبهات الحكمية هو ان يكون الشك في ثبوت الحكم في مرحلة الجعل ، سواء أكان مع معلومية أطرافه من المتعلق والموضوع أم كان منشأ الشك فيه الشك في حدود متعلقه أو موضوعه ، وأما في الشبهات الموضوعية ، فحيث ان مرجع الشك فيها إلى الشك في ثبوت الحكم الفعلي الجزئي ، فلا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة فيه . [ إذا كان الكليف معلوما بتمام أطرافه ] وأما إذا كان التكليف معلوماً بتمام أطرافه وكان الشك في سقوطه بالامتثال ، فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال ولا موضوع فيه لقاعدة البراءة ، وكذلك إذا كان الشك في المحصل لا في متعلق التكليف ، هذا كله بحسب مقام الثبوت .