الشيخ محمد إسحاق الفياض
354
المباحث الأصولية
العاقل ارتكابها ، لأن ارتكابها يؤدي إلى سقوط الانسان عن القيم الانسانية ، والشارع المقدس أراد أن يكون المجتمع الاسلامي نزيهاً وسليماً ومهذباً من السلوكيات المنحرفة التي تؤدي إلى سقوط المجتمع عن المجتمع الانساني والاسلامي إلى المجتمع الساقط ، ولهذا وذاك يكون الهدف الأساسي من النهي عنها محوها وازالتها عن صفحة الوجود ، وعدم قدرة بعض أفراد المكلف على ارتكاب بعض تلك الأعمال في فترة لا يوجب كون النهي المتوجه إليه لغواً ، حيث إن الهدف الأصلي من النهي عنها هو ما عرفت . وان شئت قلت ، ان الغرض من النهي عن الأعمال الخبيثة الدنيئة هو ايجاد داع آخر في نفس المكلف على الابتعاد عنها ومحوها عن المجتمع والتأكيد عليه زائداً على وجود الداعي النفساني والطبيعي والعقلائي ، فإذا تحقق الابتعاد عنها خارجاً ، حصل الغرض سواء كان ذلك بالاختبار أم بغيره ، وهذا بخلاف الأمر بشيء ، فان الغرض منه لا يحصل الا بالاتيان به بداعي الامتثال والطاعة إذا كان عبادياً ، ولهذا لو لم يكن مقدوراً ، لزم التكليف بالمحال وهو مستحيل . والخلاصة ان الخطابات التحريمية إما انه لا قيود لمتعلقاتها كالخطابات الناهية عن الكذب والغيبة والبهتان ونحوها أو لها قيود كالخطابات الناهية عن شرب الخمر وشرب النجس وأكل مال الغير وهكذا ، أما النوع الأول فلا موضوع له حتى نبحث عن أنه قد أخذ مفروض الوجود في الخارج أو لا ، وأما النوع الثاني فهو وان كان له موضوع كالخمر ، الا ان الكلام في أنه هل أخذ مفروض الوجود في الخارج أو لا ؟