الشيخ محمد إسحاق الفياض
343
المباحث الأصولية
أما اليقين السابق فقد زال في ظرف الشك ولا يعقل بقائه فيه ، ومن الواضح ان الشك لا يصلح ان يكون امارة ، ولا ملازمة بين حدوث الشيء وبقائه ولو ظنا ، فإذن ليس في مورده ما يصلح ان يكون امارة وناظراً إلى الواقع لكي يكون قابلًا لجعله حجة وطريقاً اليه ، ومن هنا قلنا إن المجعول فيه هو الجري العملي في ظرف الشك على الحالة السابقة . وأما في مقام الاثبات ، فمفاد دليل الاستصحاب هو التعبد بالعمل على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك لا التعبد ببقاء اليقين ، إذ لا يقين في هذا الظرف . فالنتيجة انه لا يمكن ان يكون المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والعلمية التعبدية لا ثبوتاً ولا اثباتاً وتمام الكلام في ذلك في محله ، تحصل ان تقديم الاستصحاب على أخبار الاحتياط ليس بملاك الحكومة . فالصحيح ان تقديمه عليها انما هو بملاك الأظهرية أو الأخصية حكماً ، بلحاظ ان الارتكاز العرفي قائم على عدم التفكيك بين موارد الاستصحاب ، وهذا الارتكاز يشكل الدلالة الالتزامية بين موارده ، فلذلك هو بمنزلة الخاص ، فيقدم على أخبار الاحتياط في مورد الاجتماع من باب تقديم الخاص على العام أو الأظهر على الظاهر ، لأن هذا الارتكاز قرينة على أظهريته أي العرف العام وكلاهما من موارد الجمع الدلالي العرفي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المرجع في الشبهات الحكمية بعد الفحص اصالة البراءة الشرعية دون الاحتياط ، بلا فرق بين أن تكون الشبهة وجوبية أو تحريمية ، هذا نتيجة الجمع بين أدلة البراءة الشرعية