الشيخ محمد إسحاق الفياض

294

المباحث الأصولية

يلحظ بنحو المعرفية الصرفة للحلال والحرام ، فالرشد عنوان صرف للحلال والغيّ عنوان صرف للحرام . أما على الأول ، فلا ينطبق عنوان بيّن الرشد وبيّن الغيّ على الحلال والحرام المعلومين ، لأن الحلية والحرمة كلتيهما حق لا ان الحلية حق والحرمة باطلة ، وعلى هذا فلا ينطبق الا على العقائد ، سواء أكانت على مستوى الدين أم كانت على مستوى المذهب ، فإذا كان المذهب بيّن الرشد يعني حقاً لزم اتباعه ، وإذا كان بيّن الغي يعني باطلًا وجب رفضه ، وأما إذا كان المختلف فيه فلا يدرى انه حق أو باطل ، فيجب التوقف فيه وردّه إلى الله تعالى إلى أن يظهر الحق له . وعلى هذا فالرواية أجنبية عن الدلالة على ايجاب الاحتياط في الأحكام الشرعية عند الشك والجهل بها ، كما أنه لا موضوع حينئذٍ للتمسك بأصالة البراءة العقلية ، ضرورة انه لا مجال لها في العقائد ولا موضوع لها فيها ، لأنها أصول عملية عقلية وتعين الوظيفة العملية في الخارج ولا ترتبط بالعقائد . وأما على الثاني ، فحيث إن بيّن الرشد وبيّن الغي عنوانان للحلال والحرام الواقعيين ، فما دام الحكم الواقعي من الحلال والحرام مشكوكاً في الواقع كان عنوانهما أيضاً مشكوكاً ، لوضوح أنه لا يعقل ان يكون المعنون مشكوكاً دون العنوان الفاني فيه ، لأنه خلف فرض انه عنوان له . وعليه فقاعدة قبح العقاب بلا بيان كما لا ترفع الشك في أنه حلال أو حرام في الواقع ، كذلك لا ترفع الشك في أنه رشد أو غيّ ، على أساس ان هذا