الشيخ محمد إسحاق الفياض

292

المباحث الأصولية

أساس هذا الحمل متمثل في الأحكام الشرعية الضرورية القطعية فقط ، لان هذا الصنف من الاحكام بيّن الرشد أو الغي بنحو الاطلاق والمجمع عليه ، وأما الاحكام النظرية فهي من الاحكام المختلف فيها وتكون من البيّن الرشد أو الغي نسبياً ، ومن الواضح انه لا يمكن ان يكون العمل في الفقه مقتصرا بالاحكام الضرورية أو القطعية وردّ غيرها من الاحكام النظرية المختلف فيها إلى الله تعالى ، لوضوح ان هذا خلاف الضرورة الفقهية بل الشرع ، بداهة انه لا يمكن الاقتصار على العمل بها ، لان نسبتها إلى جميع الأحكام الفقهية الشرعية لا تتجاوز عن نسبة خمسة أو ستة بالمأة بنسبة تقريبية ، ولهذا لا تحل مشاكل الإنسان الكبرى في حياته العامة . والخلاصة ان بيّن الرشد أو الغي ، تارة يراد منه المعنى النسبي كما هو الظاهر من الرواية ، وأخرى يراد منه المعنى المطلق المساوق للمجمع عليه بين الفقهاء من زمن المعصومين عليهم السلام إلى زماننا هذا ، ومن الواضح ان المعنى المطلق منه انما ينطبق على الأحكام الضرورية أو القطعية في مقابل الأحكام النظرية المختلف فيها غالباً ، ومن المعلوم انه لا يمكن ان يراد منه المعنى المطلق لأنه خلاف الضرورة ، فاذن لابد من حمل الرواية على المعنى النسبي . الوجه الثالث : ما ذكره قدس سره من أنه لو فرض ان المراد من المختلف فيه المشكوك ولكن الشك لابد أن يضاف إلى ما أضيف اليه التبين ، بمعنى ان الرواية تدل على أنَّ الأمور على ثلاثة أقسام : أمر بيّن لك رشده ، أمر بيّن لك غيّه ، أمر يشك في رشده وغيّه ، فإذا شك في ذلك ، فمقتضى هذه الرواية ردّه إلى الله تعالى وعدم جواز الدخول فيه ، ولكن أدلة البراءة وان كانت