الشيخ محمد إسحاق الفياض
291
المباحث الأصولية
وثالثا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الرواية غير ظاهرة في أن المراد بالرشد والغي ، الرشد والغي الشرعيان ولكنها غير ظاهرة في أن المراد بهما المستقلات العقلية ، فإنها اما أن تكون مجملة أو مطلقة ، وباطلاقها تشمل الأحكام الشرعية والمستقلات العقلية معا ، ودعوي ، ان المستقلات العقلية من أكمل افراد بيّن الرشد والغي ، وعليه فالرواية منصرفة إلى أكمل افرادها ، مدفوعة ، بان منشاء الانصراف إنما هو كثرة استعمال اللفظ في معنى أو في فرد من افراده بدرجة إذا اطلق اللفظ ، كان ذلك المعنى اوالفرد هو المتبادر منه دون الجامع ، واما الأكملية فلا تكون منشاء للانصراف . [ ما ذكره بعض المحققين من المراد من بين الرشد والغى والجواب عنه ] الوجه الثاني : ما ذكره قدس سره من أنا لو سلمنا ان المراد من بيّن الرشد والغي هو بيّن الرشد والغي الشرعيان لا العقليان العمليان ، فمع ذلك لا تدل الرواية على المقصود وهو وجوب الاحتياط ، إذ من المحتمل كون الرواية بصدد بيان حجية الاجماع ، والمراد من بيّن الرشد وبيّن الغي المجمع على صحته والمجمع على بطلانه بقرينة جعل القسم الثالث ما اختلف فيه لاما شك فيه ، فان المختلف فيه قد يكون بيّن الرشد أو الغي نسبيا . والخلاصة انه كما يمكن حمل المختلف فيه على المشكوك ، كذلك يمكن ان يجعله قرينة على أن المراد من بيّن الرشد أو الغي هو البيّن بنحو الاطلاق اثباتا اي المجمع عليه ، وحينئذ فيكون مفاد الرواية وجوب اتباع الأول والاجتناب عن الثاني ورد ما اختلف فيه إلى الله تعالى . والجواب ان هذا الوجه غير محتمل ، وذلك لان بيّن الرشد أو الغي على