الشيخ محمد إسحاق الفياض
288
المباحث الأصولية
وان أريد بالحكم الواصل الحكم الواقعي الواصل بايجاب الاحتياط فحسب ، فيرد عليه ان الأمر ليس كذلك ، إذ لا فرق بين ان يكون وصوله التنجيزي بايجاب الاحتياط أو بالعلم الاجمالي أو بالاحتمال كما في الشبهة قبل الفحص ، فإنه على جميع التقادير فالقضية الشرطية صادقة . فالنتيجة ان هذه الروايات لا تدل على أكثر من كون الشبهة منجزة ، لأنها إذا كانت منجزة ، ترتب على الاقدام والاقتحام فيها الدخول في النار والهلكة ، وأما ان تنجزها بجعل ايجاب الاحتياط بهذا اللسان أو بالعلم الاجمالي أو بالاحتمال كما في الشبهة قبل الفحص ، فهذه الروايات لو لم تكن ظاهرة في الثاني فلا ظهور لها في الأول فتكون مجملة ، فلا دلالة لها على ايجاب الاحتياط . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان هذه المحاولة لاثبات دلالة هذه الروايات على ايجاب الاحتياط غير تامة ، والصحيح ان مفادها الارشاد إلى ما استقل به العقل . هذا إضافة إلى انها ضعيفة من ناحية السند . [ الطائفة الثانية من الروايات المستدل بها على الاحتياط والمناقشة فيها ] وأما الطائفة الثانية : فمنها رواية جميل بن صالح عن أبي عبداللهعليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل : ( الأمور ثلاثة ، أمر بيّن لك رشده فاتبعه وأمر بيّن لك غيه فاجتنبه وأمر اختلف فيه فرده إلى الله ) « 1 » . وتقريب الاستدلال بها على ايجاب الاحتياط ، هو ان هذه الرواية تدل على أن الأمور على ثلاثة أقسام :
--> ( 1 ) - الوسائل ب 13 من أبواب صفات القاضي ح 28 .