الشيخ محمد إسحاق الفياض
284
المباحث الأصولية
لسانها ليس بيان وجوب الاحتياط في الشبهات بلسان ترتب الهلاك والعقاب على ارتكابها ، لأن المكلفين الموجودين في عصر الإمام عليه السلام على طائفتين : الطائفة الأولى كانوا عالمين بالأحكام الواقعية . الطائفة الثانية كانوا جاهلين بها . أما الطائفة الأولى ، فلا كلام فيها ولا موضوع لجعل ايجاب الاحتياط عليهم . وأما الطائفة الثانية ، فحيث إن الشبهة بالنسبة إليهم في ذلك الزمان انما تتصور قبل السؤال عن الإمامعليه السلام عن حكم الشبهة ، وأما بعد السؤال فهم كانوا يعلمون بحكم المسألة فلا تبقى شبهة ، وعلى هذا فالشبهة بالنسبة إليهم تكون قبل الفحص أي قبل السؤال عن الإمامعليه السلام عن حكمها ، والشبهة إذا كانت قبل الفحص ، يجب الاحتياط فيها بحكم العقل لا بالجعل الشرعي ، ولهذا منع الإمام في هذه الروايات هؤلاء الذين كانوا جاهلين بالحكم الواقعي في ذلك العصر عن الدخول في الشبهات والاقتحام فيها قبل الفحص أي قبل السؤال عن الإمامعليه السلام عن حكمها من جهة انه اقتحام في الهلكة ، ومن الواضح ان الهلكة فيها انما هي من جهة ان الواقع منجز بمنجز في المرتبة السابقة ككون الشبهة قبل الفحص أو كونها من أطراف العلم الاجمالي . وأما ما ذكره قدس سره على ما في تقرير بحثه ، من أن الموجودين في ذلك العصر على قسمين ، قسم منهم وصله وجوب الاحتياط وقسم منهم لم يصله وجوبه ، فتكون الشبهة عنده حينئذٍ من الشبهة قبل الفحص ، فلا يمكن المساعدة عليه ، أما أولًا فلأن ما ذكره قدس سره مبني على أن جعل وجوب