الشيخ محمد إسحاق الفياض
283
المباحث الأصولية
وأما بناء على ما قويناه في محله ، من أن الأصل الأولي فيها قاعدة القبح ، فيعتبر في ترتب العقاب على مخالفة الواقع وصول التكليف إما بنفسه أو بطريقه وهو ايجاب الاحتياط . الوجه الثالث : ان هذه الروايات سواءاً كانت بنحو القضية الخارجية أم بنحو القضية الحقيقية ، يمكن ان يكون دليلًا على وجوب الاحتياط . أما على الفرض الأول ، فلان المنظور فيه ان أولئك الذين كانوا يعيشون في عصر الإمامعليه السلام جميعاً أو جلهم ممن يتنجز التكليف الواقعي في حقهم إذا كان المجعول وجوب الاحتياط واقعاً ، لأنهم اما ان يكونوا عالمين بوجوب الاحتياط أو جاهلين به ، وعلى كلا التقديرين فإنهم إذا تركوا الاحتياط وقعوا في الهلكة والعقوبة ، أما على تقدير العلم والوصول فهو واضح ، وأما على تقدير عدم العلم والوصول ، فمن جهة ان الشبهة قبل الفحص ، إذ بامكانهم العلم بايجاب الاحتياط أو الواقع بالسؤال عن الإمامعليه السلام ، وأما فرض عدم وصوله حتى بعد الفحص ، فهو فرض نادر في زمن الأئمة عليهم السلام ، وهلاك هذه الكثرة الكاثرة في ترك الاحتياط انما هو نتيجة وجوب الاحتياط واقعاً ، إذ لو لم يكن واجباً كذلك ، لم يكن هنا هلاك وعقاب على التارك منهم بعد الفحص ، فوجوب الاحتياط واقعاً ، يستلزم هلاك الكثرة الكاثرة في ترك الاحتياط ، فالإمامعليه السلام أراد أن يبين وجوب الاحتياط لغير هذه الكثرة الكاثرة بلسان بيان لازمه من ترتب العقاب ، لأن هذا أبلغ في مقام بيان الزجر والتخويف . والجواب ان هذه الروايات وان كانت بنحو القضية الخارجية ، الا ان