الشيخ محمد إسحاق الفياض
281
المباحث الأصولية
السابقة ، بمعنى انه يدل على ترتب العقاب على تركه بالمطابقة وعلى وجوبه بالالتزام ، وإذا دلّ دليل على ترتب العقاب على ارتكاب فعل ، كان كاشفاً عن حرمته كذلك ، فيدل على ترتب العقاب عليه بالمطابقة وعلى حرمته بالالتزام ، وكذلك الحال لو دلّ دليل على اشتمال فعل على مصلحة ملزمة أو مفسدة كذلك ، فإنه يدل بالمطابقة على اشتماله على المصلحة أو المفسدة وبالالتزام على وجوبه أو حرمته ، وهذا بخلاف الأحكام الظاهرية ، فإنها ثابتة لأفعالهم بعناوينها الثانوية وهي عنوان الشك في ثبوت الحكم الواقعي لها ، وحينئذٍ فإذا دل دليل على وجوب الاجتناب عنها معللًا بأن الاقتحام فيها اقتحام في الهلكة ، لم يكن ظاهراً في أن الهلكة معلولة لوجوب الاحتياط فيها ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل أن تكون مستندة إلى تنجز الواقع بمنجز في المرتبة السابقة كالعلم الاجمالي فيما إذا كان الشك مقروناً به أو كون الشبهة قبل الفحص ، بل الروايات في المقام ظاهرة في الاحتمال الثاني . وان شئت قلت إن الروايات المذكورة التي تدل على ترتب الهلكة والعقوبة على ارتكاب الشبهة والدخول فيها ، تكشف عن تنجز الواقع المشتبهة ، ولكنها لا تدل على أن تنجزه انما هو من جهة وجوب الاحتياط لا العلم الاجمالي ولا احتمال التكليف كما في الشبهة قبل الفحص ، بل الظاهر منها عرفاً ان تنجزه انما هو بمنجز سابق ، هذه هي نكتة الفرق بين أدلة الأحكام الواقعية وأدلة الأحكام الظاهرية ، لأن الدليل إذا دل على ترتب الهلاك والعقوبة على فعل بعنوانه الأولي ، كما إذا دل على ترتب الهلكة والعقوبة على شرب الخمر بعنوانه الأولي ، فبطبيعة الحال يدل بالالتزام على