الشيخ محمد إسحاق الفياض
272
المباحث الأصولية
الطائفة الخامسة : قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ « 1 » وتقريب الاستدلال به انه يدل على وجوب الجهاد بأقصى درجاته في سبيل طاعة الله تعالى ، ومن الواضح ان الجهاد بأقصى درجاته في سبيل طاعة الله يشمل الاحتياط في الشبهات أيضاً وان كانت بعد الفحص ، لأنه من أقصى المجاهدة في سبيل طاعته . والجواب أولًا ، ان أقصى درجات الجهاد في طاعة الله غير واجب ، وأما انطباق أصل الجهاد الواجب على ترك الشبهات فهو أول الكلام . وثانياً ، انه لابد من افتراض طاعة الله في المرتبة السابقة حتى يكون ايجادها جهاداً ، وعلى هذا فالأمر بالجهاد أمر ارشادي ، ارشاد إلى وجوب الطاعة كأوامر الطاعة ، ولا يمكن أن يكون أمراً مولوياً طريقياً منجزاً للواقع ومحققاً لموضوعه وهو الطاعة حتى يتحقق الجهاد فيها . وان شئت قلت : ان الجهاد في الآية عنوان لطاعة الله تعالى في أوامره ونواهيه في الشريعة المقدسة ، لأن امتثالهما طاعة وجهاد ، فاذن الأمر في الآية الكريمة تعلق بالجهاد أي الامتثال والطاعة ، ولهذا لا يعقل ان يكون هذا الأمر مولوياً طريقياً ومحققاً للطاعة والامتثال ، لأنه يتوقف على تحقق الطاعة والامتثال في المرتبة السابقة ، فلو كان تحقق الطاعة متوقفاً عليه لزم الدور . هذا إذا كان المراد من الجهاد في الله الجهاد في طاعة الله ، وأما إذا كان المراد منه الجهاد في نصرة الله تعالى ، فأيضاً يكون الأمر بالجهاد ارشادياً لا مولوياً طريقياً بعين ما تقدم من الملاك ، وكذلك إذا كان المقدر في الآية معرفة
--> ( 1 ) - سورة الحج ، الآية 78 .