الشيخ محمد إسحاق الفياض

268

المباحث الأصولية

المجموع لا إلى كل فرد ، إذ على هذا الاحتمال قد يكون القاء الفرد نفسه في التهلكة حياة للمجتمع فهو غير محتمل ، ضرورة ان ظاهر الآية الشريفة ان الخطاب فيها موجه إلى الناس بنحو العموم الأفرادي . ودعوى ان وقوع الآية في سياق آيات الجهاد ، يقتضي أن يكون الخطاب فيها بنحو العموم المجموعي ، بمعنى ان قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » إرشاد إلى عدم جواز القاء المجتمع في الهلاك . مدفوعة أولًا ، ان هذه الآية ليس في سياق آيات الجهاد ، لأن سياق الآيات قد تغير بقوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . . . الخ « 2 » ، وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الآية في سياق آيات الجهاد ، الا ان مجرد كونها في سياقها لا يصلح أن يكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الآية في عدم جواز القاء النفس في التهلكة اختياراً . هذا كله بالنظر إلى هذه الفقرة من الآية ، وأما بالنظر إلى ما قبلها وما بعدها ، فمن المحتمل قوياً ان يكون النهي فيها عن البسط بما يوجب القائه في الفقر وهو نوع من الهلاك ، والقرينة على ذلك هي إنه قد ورد في صدر هذه الآية قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 3 » ، وفي ذيلها : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 4 » فالآية تتضمن ثلاث فقرات : الفقرة الأولى ، آمرة بالانفاق في سبيل الله ، والفقرة الثانية ناهية عن القاء النفس في التهلكة ، والفقرة الثالثة آمرة بالاحسان .

--> ( 1 ) - و 2 و 3 و 4 - سورة البقرة ، الآية 195 . ( 2 ) - ( 3 ) - ( 4 ) -