الشيخ محمد إسحاق الفياض
266
المباحث الأصولية
الدين في الدين ، فالحكم بحرمة الفعل أو القول الذي لا يعلم بحرمته ولا حليته ، تشريع ومحرم عند جميع العلماء من الأصوليين والاخباريين ، وحرمته حرمة واقعية لا ظاهرية كوجوب الاحتياط ، فاذن يكون مفاد الآية حرمة اسناد القول إلى الله تعالى بغير علم . وبكلمة ان مفاد الآية المباركة حرمة الافتاء بدون علم ، فلا يجوز للفقيه ان يفتي في الشبهات الوجوبية بالوجوب وفي الشبهات التحريمية بالحرمة مع عدم علمه بالوجوب في الأولى والحرمة في الثانية ، وليس مفادها وجوب الاحتياط فيها . الطائفة الثانية : قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة ان مفادها النهي عن القاء النفس في التهلكة وتعريضها لها وهي تشمل الهلاك الدنيوي والأخروي معاً ، والجامع انها تدل على عدم جواز اقتحام كل شيء فيه تعريض للنفس في التهلكة ، سواء أكانت دنيوية أم أخروية ، وحيث إن في اقتحام الشبهات الحكمية تعريض للنفس فيها فلا يجوز والجواب ، ان الآية المباركة أجنبية عن الدلالة على وجوب الاحتياط فيها ، حيث إنه قد فرض في موردها ثبوت التهلكة في المرتبة السابقة ، ومن الواضح ان ثبوتها انما هو بثبوت منشائها وهو تنجزها بمنجز سابق من علم وجداني أو تعبدي ، أوفقل ان التهلكة بما أنها قد أخذت في مورد الآية مفروغ عنها في المرتبة السابقة ، فتدلّ الآية على أنها منجزة بمنجز سابق ،
--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 195 .